أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

82

العقد الفريد

فقال : نعم . فقيل : وكيف تشربه ؟ فقال : عند غذائي وعشائي ، وعند ظمئي . قيل : فما تركت منه ؟ قال : التّكأة « 1 » ومحادثة الإخوان . وقال المأمون : اشرب النبيذ ما استبشعته ، فإذا سهل عليك فدعه . وإنما أراد أنه يسهل على شاربه إذا أخذ في الإسكار . وقيل لسعيد بن أسلم : أتشرب النبيذ ؟ فقال : لا . قيل : ولم ؟ قال : تركت كثيره للَّه ، وقليله للناس ! وكان سفيان الثوري يشرب النبيذ الصلب الذي تحمّر منه وجنتاه . واحتجوا من جهة النظر ، أن الأشياء كلها حلال إلا ما حرّم اللَّه ؛ قالوا : فلا نزيل نفس الحلال بالاختلاف ولو كان المحلّلون فرقة من الناس ، فكيف وهم أكثر الفرق ؟ وأهل الكوفة أجمعون على التحليل ، لا يختلفون فيه ، وتلوا قول اللَّه عز وجل : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ، قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ؟ « 2 » . قول وكيع حدث إسحاق بن راهويه قال : سمعت وكيعا يقول : النبيذ أحلّ من الماء ! وعابه بعض الناس في ذلك ، وقالوا : كيف يكون أحلّ من الماء ، وهو وإن كان حلالا فهو بمنزلة الماء ؟

--> ( 1 ) التكأة : الطعام . ( 2 ) سورة يونس الآية 59 .